الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
581
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ولا تدّخروا أنفسكم نصيحة ، ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعيّة معونة ، ولا دين اللّه قوّة » قد عرفت من رواية نصر أنّ هذه الفقرات الأربع ممّا كتبه عليه السلام إلى أمراء الأجناد لا الخراج ، وهو الحقّ فإنّها تناسبهم . « وأبلوا » أي : أعطوا كقول جرير : فأبلى أمير المؤمنين أمانة * وأبلاه صدقا في الأمور الشدائد وقول زهير « وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو » ( 1 ) ، والأصل فيه الاختبار والامتحان ، أي : افعلوا فعلا تظهرون اختباركم وامتحانكم . « في سبيل اللّه » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « في سبيله » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . « ما استوجب » أي : وجب « عليكم فان اللّه سبحانه قد اصطنع عندنا وعندكم » أي : أنعم على كلّ منّا بما وجب علينا « أن نشكره بجهدنا » أي : بقدر طاقتنا وإلّا فلم يقدر أحد أن يشكره حقّ شكره . « وأن ننصره بما بلغت به قوتنا » حيث لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها « ولا قوّة إلا باللهّ » في شكره ونصره « العلي العظيم » هكذا في ( المصرية ) أخذا عن ( ابن أبي الحديد ) وليسا في ( ابن ميثم ) ( 3 ) . 5 الكتاب ( 26 ) ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة : آمرُهُُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أمَرْهِِ وَخَفِيَّاتِ عمَلَهِِ - حَيْثُ لَا شَاهِدَ غيَرْهُُ
--> ( 1 ) أورد الأوّل أساس البلاغة : 30 مادة ( بلو ) ، والأخير لسان العرب 14 : 84 مادة ( بلا ) . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 17 : 19 ، وشرح ابن ميثم 5 : 131 نحو المصرية . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 20 ، وشرح ابن ميثم 5 : 131 .